عمارة الحكمي اليمني

210

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

فضل « 1 » . واستباح زبيد ، وسبى الحريم . فذكر نقلة الأخبار أنه أخذ منها أربعة آلاف بكر ، سوى الجارح « 2 » . ثم خرج منها يريد المذيخرة على طريق الميراد ؛ جبل شرقي زبيد . فلما صار بعسكره بموضع يسمى المداحيص « 3 » أو المشاخيص [ 139 ] أمر صائحه ، فصاح بالعسكر بالنزول . فلما نزلوا ناداهم نداء الاجتماع ، فاجتمعوا إليه ، وحضر والديه . فقال « 4 » لهم : قد علمتم إنما خرجتم للجهاد في سبيل اللّه ، وقد غنمتم من نساء الحصيب ما لا يخفى ، ولست آمنهن عليكم أن يفتنكم ، ويشغلنكم عن الجهاد [ 140 ] فليذبح كل رجل منكم ما صار معه منهن . ففعلوا ذلك ، فصار الدم في ذلك أثره سنين كثيرة ، ولذلك سمي بالمداحيص أو المشاخيص . ثم توجه إلى المذيخرة ، فلما صار بها أمر بقطع الطرق لا سيما طريق الحج وقال : حجوا ( إلى ) « 5 » الحرف ، موضعا بالقرب من المذيخرة ، واعتمروا إلى الثلاث ، واد بالقرب من الحرف « 6 » . ولما علم أن قد استحكم له أمر اليمن . خلع عبيد بن ميمون الذي كان يظهر أنه داع إليه ، ثم كاتب صاحبه منصور بذلك ، فعاد جوابه إليه يعاتبه ويقول له : كيف تخلع طاعة من لم تنل خيرا إلا به ، وتترك الدعاء إليه ، فما تذكر ( ما ) بينك وبينه من العهود « 7 » ، وما أخذ علينا جميعا من الوصية على الاتفاق وعدم الافتراق .

--> ( 1 ) انظر حاشية رقم 13 ( كاي ) . ( 2 ) ترجمها ( كاي ) بأنهن النساء الأمهات . ( 3 ) انظر حاشية : 139 ( كاي ) والتعليق عليها . ( 4 ) في الأصل : قال . ( 5 ) زيادة لتوضيح المعنى . ( 6 ) في صفة : ( 69 ) : الحرف في الأجزاء المنخفضة من سراة قدم ، ولذلك فهو لا يبعد عن الحجة . لكن إذا صح ذلك فإنه يكون بعيدا عن المذيخرة . وقد ذكرت ثالثه في نهاية ص 97 والهامش رقم 100 على أنها موضع في مخلاف جعفر . انظر أيضا سبرنجر ص 153 حيث جاء فيه أن حصن ثلاث يقع قرب صنعاء ( كاي ) . ( 7 ) في أنباء / ماضي 54 : « كيف نخلع طاعة من لم تر خيرا إلا ببركة الدعاء إليه ، وقد أعطينا من العهود ما قد علمته » .